وآخر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أنني رأيت رجلاً على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس وفي إحدى يديه سبحة!! يتظاهرون للناس بأنَّهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين! وكثيراً ما تكون هذه البدعة سبباً لإضاعة ما هو واجب، فقد اتفق لي مراراً - وكذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد علي السلام بالتلويح بها! دون أن يتلفظ بالسلام! ومفاسد هذه البدعة لا تحصى، فما أحسن ما قَالَ الشاعر:
وكل خير في اتباع من سلف * * * وكل شر في ابتداع من خلف» اهـ.
الوجه الخامس: أنَّ كثيراً من الناس يعتقد فيها الفضيلة، ومنهم من يتخذها ديناً وقربة وهذا من البدع المحدثة.
قُلْتُ: وهناك من أهل العلم من أجازها بشروط. وهي عدم اعتقاد الفضيلة فيها، ولا التعبد بها، وعدم قصد الرياء ولا مشابهة المرائين.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧): «وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قَالَ النبي ﷺ للنساء: "سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسئولات مستنطقات". وأمَّا عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن وكان من الصحابة ﵃ من يفعل ذلك وقد رأى النبي ﷺ أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروي أن أبا هريرة كان يسبح به.