قوله:«فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ». الدبر يأتي والمراد به الدبر المتصل كدبر الدابة ويأتي والمراد به الدبر المنفصل، والمراد به هاهنا الدبر المنفصل، وإنَّما حملناه على الدبر المنفصل لأنَّه ذكر من الأذكار وما بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ ليس موطن ذكر إنَّما هو موطن دعاء والأذكار موضعها الدبر المنفصل أي ما بعد السلام كما قَالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾، وقَالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
قُلْتُ: وبناءً على هذا فينظر في الأحاديث التي جاءت وفيها ذكر الدبر فإن كان المذكور فيها دعاء فالمراد به الدبر المتصل وهو ما قبل السلام، وما كان فيها من ذكر فالمراد به الدبر المنفصل وهو ما بعد السلام. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقد احتج الحافظ ابن رجب على مشروعية الْدُعَاء بعد السلام بما رواه مُسْلِم (٧٠٩) عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ».
وهذا احتجاج قوي لكن الأصل ما سبق بيانه.
قُلْتُ: وقد جاء حديث الباب في مسند أحمد (١٨٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ