للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كانوا يرفعون الصوت بالتكبير والذكر كليهما، فيكون الحديث دليلاً على استحباب رفع الصوت بقول "الله اكبر" مرة أو مكرراً، وبأذكار أخرى عقب المكتوبة، ويحتمل أن يكون قوله "التكبير" مفسراً لهذه الرواية، فكأنَّ المراد أنَّ رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير، وكأنَّهم كانوا يبدؤن بالتكبير مرة أو مكرراً قبل الأذكار الأخرى. ويحتمل أن يكون المراد بالتكبير مطلق الذكر بعد الصلاة» اهـ.

قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ الأصل هو استحباب المخافتة بالذكر إلَّا ما دلَّ الدليل على الجهر فيه كهذا الموطن، والتلبية في الحج.

والدليل على استحباب المخافتة بالذكر قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

والذي يظهر لي في الجهر بالتكبير بعد الصلوات أنَّه مما يستحب في بعض الأوقات من غير مداومة، وذلك لأنَّ أكثر من روى عن النبي لم يذكر ذلك.

ومن ذلك ما رواه مُسْلِم (٥٩١) عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: "كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ".

<<  <  ج: ص:  >  >>