«وقد دل حديث ابن عباس على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة، وقد ذهب إلى ظاهره أهل الظاهر، وحكي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأنَّ الأفضل الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى:
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، ولقول النبي ﷺ لمن جهر بالذكر من أصحابه:"إنَّكم لا تدعون أصماً ولا غائباً".
وحمل الشافعي حديث ابن عباسٍ هذا على أنَّه جهر به وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر؛ لا أنَّهم جهروا دائماً. قَالَ: فأختار للإمام والمأموم أن يذكروا الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلَّا أن يكون إماماً يريد أن يتعلم منه، فيجهر حتى يعلم، أنَّه قد تعلم منه، ثم يسر. وكذلك ذكر أصحابه.