للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وقد ذكر العلامة ابن القيم أجوبة للناس في ذلك متعددة ورد عليها ثم قَالَ فِي كتابه [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٩٠ - ٢٩١):

«وأحسن منه أن يقَالَ: محمد هو من آل إبراهيم بل هو خير آل إبراهيم كما روى علي بن أبي طلحة عن أبي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾

قَالَ ابن عباس محمد من آل إبراهيم وهذا نص فإنَّه إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله فدخول رسول الله أولى فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم متناولاً للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم.

ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً وهو فيهم ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له وتقرير هذا أنَّه يكون قد صلى عليه خصوصاً وطلب له من الصلاة ما لآل إبراهيم وهو داخل معهم ولا ريب أنَّ الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعاً وتظهر حينئذ فائدة التشبيه وجريه على أصله وأنَّ المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره فإنَّه إذا كان المطلوب بالْدُعَاء إنَّما هو مثل المشبه به وله أوفر نصيب منه صار له من المشبه

<<  <  ج: ص:  >  >>