«أمَّا السؤال السادس والعشرون وهو ما الحكمة في كون السلام وقع بصيغة الخطاب والصلاة بصيغة الغيبة.
فجوابه يظهر مما تقدم فإنَّ الصلاة عليه طلب وسؤال من الله أن يصلي عليه فلا يمكن فيها إلَّا لفظ الغيبة إذ لا يقَالَ اللهم صل عليك، وأمَّا السلام عليه فأتى بلفظ الحاضر المخاطب تنزيلاً له منزلة المواجه لحكمة بديعة جداً وهي أنَّه لما كان أحب إلى المؤمن من نفسه التي بين جنبيه وأولى به منها وأقرب وكانت حقيقته الذهنية ومثاله العلمي موجوداً في قلبه بحيث لا يغيب عنه إلَّا شخصه كما قَالَ القائل:
مثالك في عيني وذكرك في فمي … ومثواك في قلبي فأين تغيب
ومن كان بهذه الحال فهو الحاضر حقاً وغيره وإن كان حاضراً للعيان فهو غائب عن الجنان فكان خطابه خطاب المواجهة والحضور بالسلام عليه أولى من سلام الغيبة تنزيلاً له منزلة المواجه المعاين لقربه من القلب وحلوله في جميع أجزائه بحيث لا يبقى في القلب جزء إلَّا ومحبته وذكره فيه كما قيل:
لو شق عن قلبي يرى وسطه ذكرك … » اهـ.
٤ - وفيه دليل على جواز الْدُعَاء بالرحمة للنبي ﷺ.
٥ - واحتج بقوله:«السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ». من قَالَ من أهل العلم إنَّ الداعي يبدأ بالْدُعَاء لنفسه قبل أن يدعو لغيره.