وقال العرزمي: قلت للشعبي: أعطسُ وأنا في الخلاء، أحمد الله؟ قال: لا، حتى تخرج، فأتيت النخعي فسألته عن ذلك، فقال لي: احمد الله، فأخبرته بقول الشعبي، فقال النخعي: الحمد يصعد ولا يهبط.
وهو قول ابن سيرين، ومالك بن أنس، وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك.
وذكر البخاري في كتاب خلق أفعال العباد -: قال عطاء في الخاتم فيه ذكر الله: لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف، أو يلم بأهله، وهو في يده لا بأس به» اهـ.
قلت: لا حجة بهذا الحديث لمن أجاز ذكر الله ﷿ في الخلاء، وقد سبق بيان معناه، والصواب فيما يظهر لي مع القائلين بمنع ذكر الله ﷿ في الخلاء، لأنَّ الله ﷿ أمر بتنزيه اسمه فقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦]، [الحاقة: ٥٢]، وقال الله ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١].
قلت: والتسبيح هو التنزيه، ومن تنزيه اسم الله ألاَّ يذكر في الأماكن القذرة.
وقوله المؤلف: (باب دخول الخلاء والاستطابة» سبق الكلام في معنى الخلاء، وأمَّا الاستطابة فمأخوذة من الطيب، وهي تطييب الجسد بإزالة الخبث.
والاستنجاء مأخوذ من النجو وهو القطع يقال: نجوت الشجرة أي قطعتها، والمراد قطع وإزالة البول أو الغائط، أو مأخوذ من النجوة وهي المرتفع من الأرض، وذلك أنَّ قاضي الحاجة يستتر بها.