وأمَّا السكر، ومن شرب محرماً يزيل عقله وقتاً دون وقت، فلا يؤثر في إسقاط التكليف وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله. لا نعلم فيه خلافاً؛ ولأنَّه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح، فبالسكر المحرم أولى» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي في المغمى عليه أنَّه يفرق بين من أغمي عليه باختياره فحكمه حكم النائم والسكران. وأمَّا إذا لم يكن ذلك باختياره فحكمه حكم المجنون. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وبهذا تفتي اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز ﵀.
فائدة/ في معنى قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [الْوَابِلِ الْصَيِّبِ] ص (١٠٢):
«قيل المصدر مضاف إلى الفاعل أي لأذكرك بها وقيل مضاف إلى المذكور أي لتذكروني بها واللام على هذا لام التعليل وقيل: هي اللام الوقتية أي أقم الصلاة عند ذكري كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وهذا المعنى المراد بالآية لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر لأنَّ هذه اللام الوقتية يليها أسماء الزمان والظروف والذكر مصدر إلَّا أن يقدر زمان محذوف أي عند وقت ذكري وهذا محتمل.
والأظهر أنَّها لام التعليل أي أقم الصلاة لأجل ذكري ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره وإذا ذكر العبد ربه فذكر الله تعالى سابق على ذكره فإنه لما ذكره ألهمه ذكره فالمعاني الثلاثة حق» اهـ.