محمد، كما جاءت الأحاديث الصحيحة أنَّهم يبعثون يوم القيام غراً محجلين من آثار الوضوء، وأنَّ الرسول يعرفهم بهذه السيماء، فدل على أنَّه لا يشركهم فيها غيرهم، والحديث الذي رواه ابن ماجه، وغيره: أنَّه توضأ مرة، مرة، ومرتين، مرتين، وثلاثاً، ثلاثاً، وقال:"هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء قبلي". حديث ضعيف عند أهل العلم بالحديث لا يجوز الاحتجاج بمثله، وليس عند أهل الكتاب خبر عن أحد من الأنبياء أنَّه كان يتوضأ وضوء المسلمين، بخلاف الاغتسال من الجنابة، فإنَّه كان مشروعاً، ولكن لم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء، وهذه الأمة مما فضلت به التيمم مع الجنابة والحدث الأصغر، والوضوء» اهـ.
قلت: وقد اعترض على هذا القول الحافظ ابن حجر ﵀ في [الفتح](١/ ٢٨٥) فقال:
«واستدل الحليمي بهذا الحديث على أنَّ الوضوء من خصائص هذه الأمة، وفيه نظر لأنَّه ثبت عند المصنف في قصة سارة ﵂ مع الملك الذي أعطاها هاجر أنَّ سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي، وفي قصة جريج الراهب أيضاً أنَّه قام فتوضأ وصلى، ثم كلم الغلام، فالظاهر أنَّ الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضاً مرفوعاً قال:"سيما ليست لأحد غيركم"، وله من حديث حذيفة نحوه، وسيما بكسر المهملة وإسكان الياء الأخيرة أي: علامة» اهـ.
قلت: وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ﵀ ظاهر في القوة والرجحان والله أعلم.