وعن أحمد رواية أخرى، أنَّه يقطعها الكلب الأسود، والمرأة إذا مرت، والحمار.
قَالَ: وحديث عائشة من الناس من قَالَ: ليس بحجة على هذا؛ لأنَّ المار غير اللابث، وهو في التطوع، وهو أسهل، والفرض آكد.
وحديث ابن عباس: مررت بين يدي بعض الصف. ليس بحجة؛ لأنَّ سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي هذا القول عَنْ أَنَسٍ وعكرمة، والحسن، وأبي الأحوص» اهـ.
قلت: ومن جملة ما احتج به على عدم قطع الصلاة بمرور المرأة والحمار بين يدي المصلي ما رواه البخاري (٤٩٥) عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ».
قلت: ولا حجة فيه فإنَّ المرور كان من وراء السترة كما جاء ذلك صريحاً في رواية للبخاري (٤٩٩) بلفظ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا».
وعند مسلم (٥٠٣): «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ».