وظاهر قول عائشة ﵂:"عدلتمونا بالحمر والكلاب"، واستدلالها بصلاة النبي ﷺ إليها: يدل على أنَّها رأت المرور والوقوف سواء، وإلَّا فلو كان الحكم عندها مختصاً بالمرور لم يكن لها في حديثها دليل.
ومتى قيل: إنَّ حديث ابن عباس في مروره بالحمار بين يدي بعض الصف لم يكن مروراً بين يدي النبي ﷺ، بل كانت سترته محفوظة، فلا دليل في حديثه هذا على أنَّ مرور الحمار لا يقطع الصلاة، وإن انضم إلى ذلك التفريق بين مرور المرأة ووقوفها وجلوسها ونومها لم يبق في حديثها دليل على أنَّ المرأة لا يقطع مرورها، فيسلم حينئذ حديث أبي ذر وما أشبهه من معارض في الكلب والمرأة والحمار.
وأمَّا جمهور أهل العلم الذين لم يروا قطع الصلاة وبطلانها بمرور شيء بين يدي المصلي، فاختلفت مسالكهم في هذه الأحاديث المروية في قطع الصلاة:
فمنهم: من تكلم فيها من جهة أسانيدها، وهذه تشبه طريقة البخاري؛ فإنَّه لم يخرج منها شيئاً، وليس شيء منها على شرطه كما سبق بيانه.
ومنهم: من ادعى نسخها بحديث مرور الحمار وهو في حجة الوداع، وهي في آخر عمر النبي ﷺ، وإذا نسخ منها شيء دل على نسخ الباقي، وسلك هذا الطحاوي وغيره من الفقهاء.