خرجه الإسماعيلي في "حديث مسعر من جمعه"، ولفظه: "كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله ﷺ، لأنَّه كان يبدأ بالسلام عن يمينه".
وفي رواية أخرى له: "أنَّه كان يبدأ بمن علي يمينه، فيسلم عليه"» اهـ.
واستدل بحديث الباب على استحباب الانصراف في الصلاة عن اليمين.
وقد جاء في ذلك ما رواه مسلم (٧٠٨) عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ».
لكن يعارضه ما رواه البخاري (٨٥٢) عَنْ عَبْدُ اللهِ - وهو ابن مسعود- قَالَ: «لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ».
ورواه مسلم (٧٠٧) بلفظ: «لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ».
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٣/ ٢٤):
«قَوْله: فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود (لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسه جُزْءًا: لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَلَّا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه، أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ يَنْصَرِف عَنْ شِمَاله) وَفِي حَدِيث أَنَس: (أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه). وَفِي رِوَايَة (كَانَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه) وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ؛ فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا، وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute