للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: "أَصَدَقَ هَذَا". قَالُوا: نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ».

قلت: وأمَّا إذا سها فأنقص في صلاته شيئاً فليسجد للسهو قبل السلام.

ويدل عليه ما رواه البخاري (١٢٢٤)، ومسلم (٥٧٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، ، أَنَّه قَالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ».

قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٢٢ - ٢٧):

«فهذه الأحاديث الصحيحة تبين ضعف قول كل من عمم فجعله كله قبله أو جعله كله بعده. بقي التفصيل. فيقَالَ: الشارع حكيم لا يفرق بين الشيئين بلا فرق فلا يجعل بعض السجود بعده وبعضه قبله إلا لفرق بينهما وقول من يقول القياس يقتضي أنه كله قبله لكن خولف القياس في مواضع للنص فبقي فيما عداه على القياس؛ يحتاج في هذا إلى شيئين إلى أن يبين الدليل المقتضي لكونه كله قبله ثم إلى بيان أن صورة الاستثناء اختصت بمعنى يوجب الفرق بينها وبين غيرها. وإلاَّ فإذا كان المعنى الموجب للسجود قبل السلام شاملاً للجميع امتنع من الشارع أن يجعل بعض ذلك بعد السلام وإن كان قد فرق لمعنى فلا بد أن يكون المعنى مختصاً بصورة الاستثناء فإذا لم يعرف الفرق بين ما استثنى وبين ما استبقى كان

<<  <  ج: ص:  >  >>