قلت: لعل أبا هريرة سمع النبي ﷺ يقرأها فظنها من الفاتحة، قَالَ:"إنها إحدى آياتها"، ونحن لا ننكر أنها من القرآن، ولكن النزاع وقع في مسألتين: إحداهما: أنها آية من الفاتحة. والثانية: أن لها حكم سائر آيات الفاتحة جهراً وسراً، ونحن نقول: إنها آية مستقلة قبل السورة، وليست منها، جمعاً بين الأدلة، وأبو هريرة لم يخبر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ:"هي إحدى آياتها"، وقراءتها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك، وإذا جاز أن يكون مسند أبي هريرة قراءة النبي ﷺ لها، وقد ظهر أن ذلك ليس بدليل على محل النزاع، فلا يعارض به أدلتنا الصحيحة الثابتة. وأيضاً فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة، كما رواه البخاري في "صحيحه" من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ هي أم القرآن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم"، ورواه أبو داود. والترمذي، وقَالَ: حسن صحيح، هذا، مع أن عبد الحميد بن جعفر ممن تكلم فيه، ولكن وثقه أكثر العلماء، واحتج به مسلم في صحيحه، وليس تضعيف من ضعفه مما يوجب رد حديثه، ولكن الثقة قد يغلط، والظاهر أن غلط هذا الحديث، والله أعلم» اهـ.
وقَالَ العلامة العيني ﵀ في [شرح أبي داود](٣/ ٤١٤ - ٤١٥):