ومسح الرأس مرة مرة يكفي بالاتفاق، كما يكفي تطهير سائر الأعضاء مرة» اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد](٢٠/ ١٣٠): «واحتج إسماعيل وغيره من أصحابنا على وجوب العموم في مسح الرأس بقوله تعالى:
﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩]، وقد أجمعوا أنَّه لا يجوز الطواف ببعضه فكذلك مسح الرأس» اهـ.
قلت: قال ابن برهان: "من زعم أنَّ الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه".
ومن جملة حجج من أجاز مسح بعض الرأس، ما رواه أبو داود (١٤٧)، وابن ماجه (٥٦٤) من طريق ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ».
قلت: هذا حديث لا يصح لجهالة حال عبد العزيز بن مسلم، وجهالة عين أبي معقل.
ومن حججهم أيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في [مصنفه](٢٣٧، ١٨٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَرَفَعَ الْعِمَامَةَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ».
وأخرجه البيهقي في [الكبرى](٢٨٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء.