للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثم تنازعوا فمنهم من قال: يجزئ قدر الناصية كرواية عن أحمد، وقول بعض الحنفية، ومنهم من قال: يجزئ الأكثر كرواية عن أحمد، وقول بعض المالكية، ومنهم من قال: يجزئ الربع، ومنهم من قال: قدر ثلاث أصابع، وهما قولان للحنفية، ومنهم من قال: ثلاث شعرات، أو بعضها، ومنهم من قال: شعرة، أو بعضها، وهما قولان للشافعية.

وأمَّا الذين أوجبوا الاستيعاب كمالك، وأحمد في المشهور من مذهبهما فحجتهم ظاهر القرآن، وإذا سلَّم لهم منازعوهم وجوب الاستيعاب في مسح التيمم كان في مسح الوضوء أولى وأحرى لفظاً، ومعنىً، ولا يقال: التيمم وجب فيه الاستيعاب لأنَّه بدل عن غسل الوجه، واستيعابه واجب، لأنَّ البدل إنَّما يقوم مقام المبدل في حكمه لا في وصفه، ولهذا المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين ولا يجب فيه الاستيعاب، مع وجوبه في الرجلين، وأيضاً للسنة المستفيضة من عمل رسول الله .

وأمَّا حديث المغيرة بن شعبة، فعند أحمد، وغيره من فقهاء الحديث يجوز المسح على العمامة للأحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك، وإذا مسح عنده بناصيته، وكمل الباقي بعمامته أجزأه ذلك عنده بلا ريب.

وأمَّا مالك فلا جواب له عن الحديث إلَّا أن يحمله على أنَّه كان معذوراً لا يمكنه كشف الرأس فتمم على العمامة للعذر، ومن فعل ما جاءت به السنة من المسح بناصيته، وعمامته أجزأه مع العذر بلا نزاع، وأجزأه بدون العذر عند الثلاثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>