والروايات المطلقة عن لفظ ثلاثاً ينبغي أن تحمل على هذه الرواية المقيدة بالثلاث، فإن قلت: قد لا يتسع الكف للجميع بين المضمضة، والاستنشاق منه ثلاث مرات.
قلت: إذا لم يتمكن المتوضئ من ذلك إمَّا لضيق كفه، أو لعدم حفظها لما فيها، فذلك مما يسوغ له أن يكرر الغرفات جامعاً بين المضمضة، والاستنشاق من كل غرفة» اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في [فتح الباري]: «قوله: "من غرفة واحدة" يتعلق بقوله
"فمضمض واستنثر" والمعنى: أنَّه جمع بينهما ثلاث مرات كل مرة من غرفة، ويحتمل أن يتعلق بقوله
"ثلاث مرات" والمعنى: أنَّه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة، والأول موافق لباقي الروايات فهو أولى» اهـ.
قلت: وهذا هو الذي يظهر لي أنَّه الصواب، والله أعلم.
٤ - قوله:«ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» يدل على مشروعية التفاوت في غسل أعضاء الوضوء، فتغسل بعض الأعضاء ثلاثاً، وبعضها مرتين.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [الفتح](١/ ٣٤٩): «قوله: "ثم غسل يديه مرتين مرتين" كذا بتكرار مرتين، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد: