للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وليس إذا فعل نافلة وضيع فريضة تقوم النافلة مقام الفريضة مطلقاً، بل قد يكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ثواب النافلة،

فإن قيل العبد إذا نام عن صلاة، أو نسيها كان عليه أن يصليها إذا ذكرها بالنص، والإجماع، فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب القضاء. قيل: هذا خطأ، فإن قيل: هذا يقال في جميع مسقطات العقاب فيقال: إذا كان العبد يمكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل، ومعلوم أنَّ العبد عليه أن يفعل المأمور ويترك المحظور، لأنَّ الإخلال بذلك سبب للذم والعقاب، وان جاز مع إخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب، كما عليه أن يحتمي من السموم القاتلة وإن كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية والله عليم حكيم رحيم، أمرهم بما يصلحهم، ونهاهم عمَّا يفسدهم، ثم إذا وقعوا في أسباب الهلاك لم يؤيسهم من رحمته، بل جعل لهم أسباباً يتوصلون بها إلى رفع الضرر عنهم، ولهذا قيل: إنَّ الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله، ولا يجرئهم على معاصي الله، ولهذا يؤمر العبد بالتوبة كلما أذنب. قال بعضهم لشيخه: إني أذنب. قال: تب. قال: ثم أعود. قال: تب. قال: ثم أعود. قال: تب. قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان. وفى المسند عن على عن النبي أنَّه قال: "إنَّ الله يحب العبد المفتن التواب".

وأيضاً فإنَّ من نام عن صلاة، أو نسيها فصلاته إذا استيقظ، أو ذكرها كفارة لها تبرأ بها الذمة من المطالبة ويرتفع عنه الذم، والعقاب، ويستوجب بذلك المدح،

<<  <  ج: ص:  >  >>