وممن خالف في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال كما [مجموع الفتاوى](٧/ ٤٨٩ - ٤٩٣): «وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا: الحسنات إنَّما تكفر الصغائر فقط، فأمَّا الكبائر فلا تغفر إلاَّ بالتوبة، كما قد جاء في بعض الأحاديث:"ما اجتنبت الكبائر"، فيجاب عن هذا بوجوه:
أحدها: أنَّ هذا الشرط جاء في الفرائض، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصيام رمضان، وذلك أنَّ الله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (٣١)﴾ فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات، وأمَّا الأعمال الزائدة من التطوعات، فلابد أن يكون لها ثواب آخر، فإنَّ الله سبحانه يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
الثاني: أنَّه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأنَّ المغفرة قد تكون مع الكبائر كما في قوله:
"غفر له وإن كان فر من الزحف"، وفي السنن: أتينا رسول الله في صاحب لنا قد أوجب فقال: "اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار"، وفى الصحيحين في حديث أبي ذر:"وإن زنا وإن سرق".
الثالث: أنَّ قوله لأهل بدر ونحوهم: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" إن حمل على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم، فكما لا