هؤلاء وكانوا محصورين ورضوا بالتطويل طوَّل لانتفاء العلة وبذلك صرح أصحابنا وغيرهم. وقال ابن عبد البر قد بان في هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة لأنَّه وإن علم قوة من خلفه فإنَّه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم ولذلك قال:"فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" لأنَّه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره وقد يحدث لظاهر القوة ومن يعرف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث وبول أو غيره انتهى.
وتبعه عليه ابن بطال فذكر مثل هذا الكلام وهو ضعيف فإنَّ الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا نأمر إمامهم بالتخفيف لاحتمال عارض لا دليل عليه وحديث أبي قتادة يرد على ما ذكراه فإنَّه ﵊ قال:"إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه".
فإرادته ﵊ أولا التطويل يدل على جواز مثل ذلك وما تركه إلَّا لدليل قام على تضرر بعض المأمومين به وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه والله أعلم» اهـ.
٥ - قوله:«وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». أمر استحباب لا إيجاب.
٦ - الأمر بالتخفيف يعم جميع من نوى الإمامة ولو لم يكن إماماً راتباً.
قال العلامة أبو زرعة العراقي ﵀ في [طرح التثريب](٢/ ٣٤٨):