حديث جابر أنَّه استفتح بهم بسورة البقرة فانفرد بعض القوم وصلى وحده فقيل نافق فلان فقال والله ما نافقت ولآتين رسول الله ﷺ فأتاه فأخبره فقال النبي ﷺ حينئذ:"أفتان أنت يا معاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى" وهكذا نقول إنَّه يستحب إن يصلي العشاء بهذه السور وأمثالها فأي متعلق في هذا للنقارين وسراق الصلاة ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يؤخر العشاء الآخرة وبعد ما بين بني عمرو بن عوف وبين المسجد ثم طول سورة البقرة فهذا الذي أنكره النبي صلى الله عليه و سلم وهو موضع الإنكار وعليه يحمل الحديث الآخر: "يا أيها الناس إن منكم منفرين" ومعلوم أنَّ الناس لم يكونوا ينفرون من صلاة رسول الله ﷺ ولا ممن يصلي بقدر صلاته وإنَّما ينفرون ممن يزيد في الطول على صلاته فهذا الذي ينفر.
وأمَّا إن قدر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلَّا وهم كسالى وكثير من الباطولية الذين يعتادون النقر كصلاة المنافقين وليس لهم في الصلاة ذوق ولا لهم فيها راحة بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها فهؤلاء لا عبرة بنفورهم فإنَّ أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم ويسعى في خدمته أعظم السعي فلا يشكو طول ذلك ولا يتبرم به فإذا وقف بين يدي ربه في خدمته جزءاً يسيراً من الزمان وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه في خدمة المخلوق استثقل ذلك الوقوف واستطال وشكا منه وكأنَّه واقف على الجمر يتلوى ويتقلى ومن كانت هذه كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه فالله تعالى أكره لهذه الخدمة منه والله المستعان» اهـ.