ولم يذكر أحد أنَّه نقص في آخر أمره من الصلاة وقد أخبرت أم الفضل عن قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الآمر وأجمع الفقهاء أنَّ السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل.
وأمَّا قوله: ولا يصلي صلاة هؤلاء. فيحتمل أمرين أحدهما: أنَّه لم يكن يحذف كحذفهم بل يتم الصلاة.
والثاني: أنَّه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم.
وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر قال:"إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات" وهذا يدل على أن الذي أمر به هو الذي فعله فإنه صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل صلاته ولهذا صلى على المنبر وقال: "إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" وقال مالك بن الحويرث وصاحبه "صلوا كما رأيتموني أصلي" وذلك أنَّه ما من فعل في الغالب إلَّا ويسمي خفيفاً بالنسبة إلى ما هو أطول منه وطويلاً بالنسبة إلى ما هو أخف منه فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف لأنَّه ليس له عادة في العرف كالقبض والحزر والإحياء والاصطياد حتى يرجع فيه إليه بل هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في أصلها ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافاً متبايناً لا ينضبط ولكان لكل أهل عصر ومصر بل لأهل الدرب والسكة ولكل محل لكل طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم وهذا يفضي إلى تغيير الشريعة وجعل السنة تابعة لأهواء الناس فلا يرجع في التخفيف المأمور به إلَّا إلى فعله ﷺ فإنَّه كان يصلي