وإما أن تخفف عن قومك". قالوا وهذا يدل على أن صلاته بقومه كانت فريضته وكان متطوعاً بصلاته مع النبي ﷺ.
قالوا: وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة لا يختلفون في جوازها.
وقال الشافعي والأوزاعي وداود والطبري وهو المشهور عن أحمد ابن حنبل بجواز أن يقتدي في الفريضة بالمتنفل ويصلي الظهر خلف من يصلي العصر فإن كل مصل يصلي لنفسه ومن حجتهم أن قالوا: إنَّما أمرنا أن نأتم به فيما ظهر من أفعاله أمَّا النية فمغيبة عنَّا وما غاب عنَّا فإنا لم نكلفه. قالوا وفي هذا الحديث نفسه دليل على صحة ذلك لأنَّه قال: "إنَّما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبر فكبروا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً". فعرفنا أفعاله التي يأتم به فيها وهي الظاهرة إلينا من ركوعه وسجوده وتكبيره وقيامه وقعوده ففي هذه أمرنا أن لا نختلف عليه.
قالوا: والدليل على صحة هذا التأويل حديث جابر في قصة معاذ إذ كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء ثم ينصرف فيؤم قومه في تلك الصلاة هي له نافلة ولهم فريضة وهو حديث ثابت صحيح لا يختلف في صحته قالوا ولا يصح أن يجعل معاذ صلاته مع رسول الله ﷺ نافلة ويزهد في فضل الفريضة معه ﷺ ويدلك على ذلك قول رسول الله ﷺ: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة" وهذا مانع لكل أحد أن تقام صلاة فريضة لم يصلها فيشتغل بنافلة عنها.