للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عليه وسلم يريد بذلك أنهما عضوان متصلان بالرأس إيصال خلقة فكانا منه كالنزعتين؛ وذلك لأنَّ البياض الذي فوق الأذن هو من الرأس؛ لأنَّ الموضحة يثبت حكمها فيه، وهي لا تكون إلَّا في رأس أو وجه وليس من الوجه فتكون من الرأس، لكن هل الأفضل أن يمسحها بماء الرأس أو يأخذ لهما ماء جديداً؟ على روايتين؛ إحداهما أنَّ الأفضل مسحهما بماء جديد؛ لأنَّ عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. رواه مالك في الموطأ؛ ولأنَّهما لا يشبهان الرأس خلقة ولا يدخلان في مطلقه؛ فأفردا عنه بماء وإن كانا منه كداخل الفم والأنف، ومعنى هذا ألا يمسحا إلَّا بماء جديد.

وذكر القاضي عبد الوهاب وابن حامد أنهما يمسحان بماء جديد بعد أن يمسحا بماء الرأس وليس بشيء؛ لأنَّ فيه تفضيلاً لهما على الرأس؛ ولأنَّ ذلك خلاف المأثور عن النبي وأصحابه.

والثانية: مسحهما بماء الرأس أفضل؛ لأنَّ الذين وصفوا وضوء رسول الله ذكروا أنَّه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد، وما نقل خلاف ذلك محمول على أنَّ اليد لم يبق فيها بلل، وحينئذ يستحب أخذ ماء جديد لهما، ويفارق الفم والأنف؛ لأنهما يغسلان قبله ولا يكفيهما مع الوجه ماء واحد، والسنة مسح ظاهرهما وباطنهما وأن يدخل سباحتيه في صماخهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما؛ لأن ذلك منقول عن النبي » اهـ.

قلت: ويسقط مسح الأذنين عند المسح على العمامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>