للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بذلك واختياله وأن يفتن باشتهاره، ولذلك صلى حذيفة بن اليمان مرة إماماً ثم قال: "لتصلن وحداناً أو لتلتمسن لكم إماماً غيري فإنِّي لما أممتكم خيل إلي أنَّه ليس فيكم مثلي".

وقيل لمحمد بن سيرين في بعض المرات ألا تؤم أصحابك فقال: "كرهت أن يتفرقوا فيقولوا أمنا محمد بن سيرين".

ولأنَّ الإمام يتحمل صلاة المأمومين الذي دل عليه حديث الضمان والآذان سليم من هذه المخاوف كلها بل ربما زهد الشيطان فيه وثبط عنه حتى يفوض إلى أطراف الناس، ولذلك قال عمر لبعض العرب من يؤذن لكم قالوا عبيدنا قال ذلك شر لكم، وأمَّا إمامته وإمامة الخلفاء الراشدين فمثل الإمارة والقضاء وذلك أنَّ الولايات وإن كانت خطرة لكن إذا أقيم أمر الله فيها لم يعدلها شيء من الأعمال وإنَّما يهاب الدخول فيها أولاً خشية أن لا يقام أمر الله فيها لكثرة نوائبها وخشية أن يفتن القلب بالولاية لما فيها من الشرف والعز ويكره طلبها لأنَّه من حب الشرف وإرادة العلو في الأرض يكون في الغالب ولأنَّه تعرض للمحنة والبلوى فإذا ابتلي المرء بها صار القيام بها فرضاً عليه وكذلك إذا تعينت عليه فإمامته وإمامة الخلفاء الراشدين كانت متعينة عليهم فإنَّها وظيفة الإمام الأعظم» اهـ.

قلت: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٤١١٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ فِي سَفَرٍ فَتَقَدَّمَ فَأَمَّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «لَتَلْتَمِسُنَّ إِمَامًا غَيْرِي، أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>