الْغَسْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ طَهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ احْتَلَمَ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ أَغْسِلُ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ لَا مَعْنًى لَهُ فَهُوَ قَوْلٌ يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْأُصُولُ بِالصِّحَّةِ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ في الثوب النجس إنهم قالوا لايزيده النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ وَمَنْ ذَهَبَ بِحَدِيثِ عُمَرَ إِلَى قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَاتِ النَّفْسِ فِي نَضْحِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ النَّجَاسَةِ كَانَ وَجْهًا حَسَنًا صَحِيحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» اهـ.
قلت: أثر عمر رواه مالك في [الموطأ] (١٣٧)، وعبد الرزاق في [مصنفه] (١٤٤٥، ١٤٤٦، ١٤٤٨)، والطحاوي في [شرح معاني الآثار] (٢٩٥، ٢٩٦،) من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ: اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَنَّ عُمَرَ عَرَّسَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَرِيبًا مِنَ الْمِيَاهِ، فَاحْتَلَمَ فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ كَادَ أَنْ يُصْبِحَ فَرَكِبَ، وَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ فَجَلَسَ عَلَى الْمَاءِ يَغْسِلُ مَا رَأَى مِنَ الِاحْتِلَامِ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَصْبَحْتَ وَمَعَنَا ثِيَابٌ أَلْبَسُهَا وَدَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو، لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ الثِّيَابَ أَفَكُلُّ النَّاسِ يَجِدُونَ الثِّيَابَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً، لَا، بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ».
قلت: إسناده صحيح. ولعل عمر كان يرى نجاسة المني، وهذه الأثر عمدة في رش النجاسة المشكوك بها.
١٤ - وفيه ما كان عليه بعض الصحابة من قلة ما في اليد.
قال العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (١/ ٢٧٣):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute