للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْحُ بِمَعْنَى الْغَسْلِ وَأَنْ يَكُونَ غَسْلُهُ لِنَجَاسَةٍ فِيهِ أَوْ لِلَوْنِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ أَظْهَرُ» اهـ.

ونازع في ذلك بعض العلماء فقال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٥/ ١٦٤):

«وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الْمَالِكِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْغَسْلِ فَالْمُخْتَارُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ» اهـ.

وقال الحافظ ابن عبد البر في [التمهيد] (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦):

«وَأَمَّا نَضْحُ الْحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ لَا لِنَجَاسَةٍ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ النَّضْحَ طُهْرٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَصْلُ فِي ثَوْبِ الْمُسْلِمِ وَفِي أَرْضِهِ وَفِي جِسْمِهِ الطَّهَارَةُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالنَّجَاسَةِ فَإِذَا تَيَقَّنَتْ وَجَبَ غَسْلُهَا وَكَذَلِكَ الْمَاءُ أَصْلُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ حُلُولَ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُطَهِّرُهَا النَّضْحُ وَإِنَّمَا يُطَهِّرُهَا الْغَسْلُ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَصِيرَ لَمْ يُنْضَحْ لِنَجَاسَةٍ وَقَدْ يُسَمَّى الْغَسْلُ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ نَضْحًا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِنَاحِيَتِهَا الْحَدِيثَ فَإِنْ كَانَ الْحَصِيرُ نَجِسًا فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذِكْرِ النَّضْحِ

<<  <  ج: ص:  >  >>