رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إلَى مُقَدَّمِهِ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلَوْ حَصَلَ عَلَى رَأْسِهِ مَاءُ الْمَطَرِ، أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ إنْسَانٌ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِ يَقْصِدُ بِذَلِكَ الطَّهَارَةَ، أَوْ كَانَ قَدْ صَمَدَ لِلْمَطَرِ، أَجْزَأَهُ.
وَإِنْ حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَجْزَأَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ، فَمَتَى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَلَلِ وَمَسَحَ بِهِ فَقَدْ مَسَحَ بِمَاءٍ غَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ، فَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ، كَمَا لَوْ حَصَلَ بِقَصْدِهِ. فَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ بِيَدِهِ، وَقُلْنَا إنَّ الْغَسْلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَسْحِ، نَظَرْنَا؛ فَإِنْ قَصَدَ حُصُولَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ إذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ. وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يُجْزِئْ الْغَسْلُ عَنْ الْمَسْحِ، لَمْ يُجْزِئْهُ بِحَالٍ» اهـ.
قلت: حديث معاوية رواه أبو داود (١٢٤) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ، تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ».
قلت: وفي سماع أبي الأزهر ويزيد من معاوية نظر.
وقال العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (١/ ٤١٠):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute