للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال العلامة ابن القيم في [إعلام الموقعين] (٢/ ٣٥٩):

«وردت بالمتشابه من حديث ابن عباس حيث أحرم عن يسار النبي فأداره إلى يمينه ولم يأمره باستقبال الصلاة وهذا من أفسد الرد فإنه لا يشترط أن تكون تكبيرة الإحرام من المأمومين في حال واحد بل لو كبر أحدهم وحده ثم كبر الآخر بعده صحت القدوة ولم يكن السابق فذا وإن أحرم وحده فالاعتبار بالمصافة فيما تدرك به الركعة وهو الركوع» اهـ.

قلت: وهناك وجه آخر لهم في الاستدلال بهذا الحديث فاستدل به الشافعي ومن وافقه على أن من أساء الموقف وصلى عن يسار الإمام، فإنَّ صلاته صحيحة مع الكراهة، وألحقوا به من صلى خلف الصف وحده.

الحجة الرابعة: ما رواه مسلم (٧٦٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَةٍ فَقَالَ: "أَلَا تُشْرِعُ يَا جَابِرُ". قُلْتُ: بَلَى قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْرَعْتُ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ».

قلت: ووجه الشاهد من الحديثين أنَّه حصل انفراد خلف الصف لابن عباس وجابر في بعض صلاتهم وهو عند تحولهما إلى جهة اليمين.

قال العلامة ابن القيم في [الصلاة وحكم تاركها] ص (١٥١):

«وأمَّا قصة ابن عباس وجابر في ترك أمرهما بابتداء الصلاة وقد أحرما فذين فهذا أولاً ليس فيه أنهما قد دخلا في الصلاة وإنما فيه أنهما وقفا عن يساره فأدارهما

<<  <  ج: ص:  >  >>