وقد ذكر ابن سعد: أنَّ مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، هي أم حرام وسليم وأم سليم وأم حرام، أولاد ملحان.
فتبين بهذا أنَّ مليكة جدة أنس حقيقة، ولا يمنع من هذا أنَّه لم يذكرها في أسماء الصحابيات كثير ممن جمع في أسماء الصحابة؛ لأنَّ هذا الحديث الصحيح يشهد بذلك، والاعتماد عليه أقوى من الاعتماد على قول مثل ابن إسحاق والواقدي.
ويعضد صحة هذا: أنَّ أحداً ممن يعتمد على قوله لم يسم أم سليم: مليكة، وقول أنس:"فقمت إلى حصير لنا" يدل على أنَّ هذا البيت كان بيت أم سليم أم
أنس.
وقد رواه ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله مختصراً، وصرح فيه بأنَّ العجوز التي صلت وراءهم هي أم سليم أم أنس، وهذا يدل على أنَّها هي التي دعت النبي ﷺ إلى طعامها.
وخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس، أنَّ أم سليم سألت رسول الله ﷺ أن يأتيها ويصلي في بيتها فتتخذه مصلى، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلى عليه وصلوا معه» اهـ.
قلت: رواية أبي نعيم إسنادها صحيح. وهي في [تاريخ أصبهان](١/ ٣١٤).