قلت: ويدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري (٦٤٢)، ومسلم (٣٧٦) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلاً فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ».
٣ - وفي الحديث دليل على أن تسوية الصفوف من وظيفة الإمام ويجوز أن يوكل غيره بذلك.
٤ - قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٥/ ١٣٧):
«وقد توعد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، وظاهره: يقتضي مسخ الوجوه وتحويلها إلى صور الحيوانات أو غيرها، كما قالَ:"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار".
وظاهر هذا الوعيد: يدل على تحريم ما توعد عليهِ» اهـ.
قلت: وقد روى مسلم (٤٣٢) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ:
قلت: وهذا مما يدل على أنَّ اختلاف الوجوه اختلاف معنوي ناتج من اختلاف القلوب. والله أعلم.
وقد روى أحمد (١٨٤٥٣) أبو داود (٦٦٢) بإسناد حسن عن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ:«أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ».