٦ - واحتج به من ذهب إلى أنَّ المضمضة، والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة. ووجه الدلالة منه أنَّه ذكر تكرار غسل الكفين والوجه، وأطلق أخذ الماء للمضمضة. فدلَّ ذلك على أنَّ تكرار المضمضة، والاستنشاق يحصل بتلك الغرفة.
قلت: وسوف يأتي الكلام على هذه المسألة بمشيئة الله ﷿ عند شرحنا لحديث عبد الله بن زيد الآتي بعد هذا الحديث.
٧ - وقوله:(وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا) يدل على أنَّ غسل اليدين إنَّما يكون إلى المرفقين، وقد تنازع العلماء في المرفقين هل يدخلان في الغسل، أو لا يدخلان. فذهب أكثر العلماء إلى دخولهما، وخالف في ذلك زفر، وأبو بكر بن داود فقالا: لا يجب غسل المرفقين، والكعبين.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في [فتح الباري](١/ ٣٥٠): «وقد قال الشافعي في "الأم": لا أعلم مخالفاً في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء. فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحاً، وإنَّما حكى عنه أشهب كلاماً محتملاً».
قلت: الصحيح دخولهما لحديث نُعيم بن عبد الله المجمِر قال: