للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَكِنْ وَقَفَ علي راحلته لانتظار شغل ونحوه وهو في النافلة فَلَهُ إتْمَامُهَا بِالْإِيمَاءِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ في جميعها مادام وَاقِفًا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وآخرون» اهـ.

قلت: ويلحق بالنافلة على الراحلة النافلة على المركوبات الحديثة كالسيارات وغيرها، لكن إذا كان المركوب واسعاً يتمكن فيه الراكب من القيام والركوع والسجود واستقبال القبلة وجب عليه ذلك، وإن تمكن من بعض ذلك كاستقبال القبلة، وجب عليه الاستقبال.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٣١٥ - ٣١٦):

«فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي مَكَان وَاسِعٍ، كَالْمُنْفَرِدِ فِي الْعِمَارِيَّةِ يَدُورُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاتِهِ، وَيَسْجُدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَأَوْمَأَ بِهِمَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ تَعُمُّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَغَيْرَهُ، كَالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَإِنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ، كَرَاكِبِ رَاحِلَةٍ لَا تُطِيعُهُ، أَوْ كَانَ فِي قِطَارٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ» اهـ.

وقال العلامة ابن أبي الخير في [البيان] (٢/ ١٥٤):

<<  <  ج: ص:  >  >>