للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: سائر الأحاديث جاءت بذكر السبع، وسبق بيان أنَّ غسلة التراب سميت ثامنة لأنَّها من غير جنس الماء.

وهل المراد بذلك أن يذر التراب في الإناء من غير أن يخلطه بالماء، أو لا بد من خلطه بالماء فيه احتمالان، والثاني أظهر الاحتمالين لقرينة ذكر الغسل فيما رواه مسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». وذلك أنَّ الأولى التي فيها التراب سماها النبي غُسلاً وحقيقة الغسل استعمال الماء.

قال العلامة النووي فقال في [شرح مسلم] (١/ ٤٤٨):

«وَأَمَّا رِوَايَة (وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ) فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير: أَنَّ الْمُرَاد اِغْسِلُوهُ سَبْعًا وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِالتُّرَابِ مَعَ الْمَاء، فَكَأَنَّ التُّرَاب قَائِم مَقَام غَسْلَة فَسُمِّيَتْ ثَامِنَة لِهَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم».

وقال في [طرح التثريب] (٢/ ١٥٧):

«فِي قَوْلِهِ: "فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْمَاءِ وَيُوَصِّلَهُ إلَى الْمَحَلِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ جَعَلَ مَرَّةَ التَّتْرِيبِ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْغَسَلَاتِ، وَذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يُسَمَّى غَسْلًا وَهَذَا مُمْكِنٌ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَرَّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحَلِّ وَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ غَسَلَ بِالتُّرَابِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>