وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: وَعَفِّرُوهُ قَدْ يُشْعِرُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالتَّتْرِيبِ بِطَرِيقِ ذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ، فَإِنْ كَانَ خَلْطُهُ بِالْمَاءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ تَعْفِيرًا لُغَةً فَقَدْ ثَبَتَ مَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّعْفِيرِ حِينَئِذٍ يَنْطَلِقُ عَلَى ذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ وَعَلَى إيصَالِهِ بِالْمَاءِ إلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ مُسَمَّى الْغَسْلَةِ يَدُلُّ عَلَى خَلْطِهِ بِالْمَاءِ وَإِيصَالِهِ إلَى الْمَحَلِّ بِهِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُقْتَضَى مُطْلَقِ التَّعْفِيرِ عَلَى التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُمُولِ اسْمِ التَّعْفِيرِ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا أَعْنِي ذَرَّ التُّرَابِ وَإِيصَالَهُ بِالْمَاءِ انْتَهَى.
وَمَا أَبْدَاهُ الشَّيْخُ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي إجْزَاءِ ذَرِّ التُّرَابِ وَإِتْبَاعِهِ بِالْمَاءِ قَدْ صَرَّحَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيَّ صَرَّحَ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ» اهـ.
* * *
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute