يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي، فَقَالَ: "عَلِّمْهَا بِلَالًا، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك"».
قلت: هذا إسناد صحيح لكنه مرسل.
وهذا المرسل يقويه إجماع العلماء على استحباب استقبال المؤذن للقبلة.
قال العلامة ابن الأثير ﵀ في [النهاية] (١/ ٧١٦):
«الجِذْم: الأصْل أَراد بَقِيَّة حائط أو قِطْعَة من حائط» اهـ.
وروى السراج في [مسنده] (٦١) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَوْفٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالا: ثَنَا مجمع بَين يَحْيَى قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمُؤَذِّنَ وَكَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اثْنَيْنِ فَكَبَّرَ أَبُو أُمَامَةَ اثْنَيْنِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ اثْنَيْنِ، وَشَهِدَ أَبُو أُمَامَةَ اثْنَيْنِ، وَشهد أَنْ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ اثْنَيْنِ، وَشَهِدَ أَبُو أُمَامَةَ اثْنَيْنِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
قلت: إسناده صحيح، وهو في [المسند] (١٦٨٦٢) لأحمد من غير ذكر استقبال القبلة.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٠٩):
«الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ فَإِنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يُؤَذِّنُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ» اهـ.
قلت: ولا تشترط الطهارة في الأذان وإنَّما تستحب، وهذا مذهب جمهور العلماء.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute