للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال العلامة ابن القيم في [بدائع الفوائد] (٣/ ٧٦٨):

«حمل المطلق على المقيد مشروط بأن لا يقيد بقيدين متنافيين فإن قيد بقيدين متنافيين امتنع الحمل وبقى على إطلاقه سبع مرات وعلم أنَّ القيدين تمثيل لا تقييد مثاله قوله في لوغ الكلب "فليغسله إحدهن بالتراب" مطلق وفي لفظ "أولاهن" وهذا مقيد بالأول.

وفي لفظ "أخراهن" وهذا مقيد بالآخرة فلا يحمل على أحدهما بل يبقى على إطلاقه» اهـ.

قلت: رواية «أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» جاءت مقترنة مع أولاهنَّ فقد جاء في الحديث «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وهذا شك من قبل بعض الرواة والصحيح رواية «أُولَاهُنَّ».

فإذا تبيَّن هذا فلا اختلاف في القيود الواردة في الروايات الصحيحة.

١٨ - وذكر التراب في الحديث يدل على أنَّه لا يكفي الصابون، والأشنان، ونحوهما في طهارة لعاب الكلب، وهذا هو الصحيح وإن خالف ذلك بعض علماء الشافعية، والحنابلة في أحد الوجهين.

١٩ - ويدل أيضاً على أنَّه لو جعل في الثامنة ماءً بدل التراب أنَّه لا يحصل به التطهير، وهو الصحيح، ومن خالف في ذلك فخلافه شاذ مردود.

قال العراقي في [طرح التثريب] (٢/ ١٦١): «وأمَّا من قال من أصحابنا يكفي؛ لأنَّ الماء أبلغ في التطهير من التراب فمردود؛ لأنَّه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال، ولو كان الماء أبلغ من التراب مطلقاً لجاز لمن وجد بعض ما يكفيه من الماء لأعضاء التيمم أن يقتصر على غسل

<<  <  ج: ص:  >  >>