وكان من الممكن أن يصلوا وحداناً بدون هذه الأمور ومحال أن يرتكب ذلك وغيره لأجل أمر مندوب إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله، وبالله التوفيق» اهـ.
قلت: ويشكل على القول بالوجوب ما رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) في قصة الذين الثلاثة الذين خلفوا وفيها قول كعب بن مالك ﵁: «ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا».
هذا لفظ مسلم وفيه أنَّه صلى الفجر في سطح بيته ولم يصل في المسجد.
قلت: ورواه الطيالسي بلفظ أصرح من ذلك فقال: «فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي صُبْحِ خَمْسِينَ لَيْلَةً مُنْذُ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، صَلَّيْتُ صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا».
وجاء أيضاً في نفس الحديث في الصحيحين قول كعب بن مالك ﵁:«فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ».
قلت: وفي هذه القصة تخلف هؤلاء عن صلاة الجماعة، ولم ينكر عليهم النبي ﷺ ذلك.