ومما يدل على عدم اشتراط الجماعة لصحة الصلاة ما رواه البخاري (٦٥١)، ومسلم (٦٦٢) عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ».
قلت: ولو كانت صلاة المتخلف عن الجماعة باطلة لما كان له شيء من الأجر.
والأحاديث الواردة بنفي صلاة من لم يجب النداء محمولة على نفي الكمال الواجب لا نفي الصحة جمعاً بين الأدلة.
وما ورد من بطلان صلاة المنفرد خلف الصف فإنَّه محمول على من نوى صلاة الجماعة ثم لم ينضم إلى الجماعة فإنَّ فعله هذا منافٍ لنيته، وأمَّا من انفرد ابتداء ولم يكن مؤتماً فلا يدخل في هذا الحكم. والله أعلم.
على أنَّ القول بشرطية صلاة الجماعة له قوته كما سبق، ويتقوى بأنَّ صلاة الجماعة في صلاة الخوف قدمت على كثير من الواجبات كاستقبال القبلة، ومتابعة الإمام، ولولا أنَّ صلاة الجماعة أوكد من ذلك لما قدمت عليه.
قلت: ومن قال من أهل العلم ببطلان صلاة المنفرد التارك للجماعة فإنَّ كلامهم محمول على من صلى في بيته قبل أن تقام الجماعة، وحاله كحال من صلى الظهر في بيته قبل أن تُصلى الجمعة، وأمَّا من فوَّت الجماعة عمداً وصلى بعدها منفرداً فتصح صلاته مع الإثم، وهو كمن فوَّت على نفسه صلاة الجمعة ثم صلى بعد ذلك الظهر فإنَّ صلاته تصح مع الإثم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٣/ ٢٣٣):