للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثَّالِث: إِذا دخل عَلَيْهَا حرف النَّفْي ينظر هَلْ دخل على الْمَاضِي أَوْ على الْمُسْتَقْبل فَإِنْ كَانَ مَاضِياً فَهِيَ للإثبات وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبلا فَهِيَ كالأفعال وَالأَصَح هُوَ الْمَذْهَب الأول نَص عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب وَإِذا تقرر هَذَا فكاد هَهُنَا دخل عَلَيْهِ النَّفْي فَصَارَ مَعْنَاهُ نفياً يَعْنِي نفي قرب الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْلك مَا كَاد زيد يفعل نفي قرب الْفِعْل فَإِذا نفى قرب الصَّلَاة فنفي الصَّلَاة بطرِيق الأولى وَقَوله: "حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب" حَال عَنْ النَّفْي فَهِيَ كَسَائِر الْأَفْعَال وَقَول الْيَعْمرِي يُشِير إِلَى الْمَذْهَب الثَّالِث وَهُوَ غير صَحِيح وَلَا يمشي هَهُنَا أَيْضاً.

فَإِنْ قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ يساعد الْمَذْهَب الثَّالِث لِأَن كَاد هَهُنَا دخل عَلَيْهَا النَّفْي وَهُوَ مَاض وَاقْتضى الْإِثْبَات أَنْ لفعل الذّبْح وَاقع بِلَا شكّ.

قلت: لَيْسَ فعل الذّبْح مستفاداً من كَاد بل من قَوْله: ﴿فذبحوها﴾ وَالْمعْنَى فذبحوها مجبرين وَمَا قاربوا فعل الذّبْح مختارين أَوْ نقُول فذبحوها بعد التَّرَاخِي وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ على الْفَوْر بِدَلِيل أَنهم سَأَلُوا سؤالاً بعد سُؤال وَلم يبادروا إِلَى الذّبْح من حِين أمروا بِهِ» اهـ.

وقوله: «فَقُمْنَا إلَى بُطْحَانَ». بطحان اسم للوادي المنبطح المستوي الواسع.

قال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٥/ ١٣٢):

«هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>