أمكن التعريف بغيره كان أولى "والشكوى" أي وتباح الغيبة لأجل شكوى ظالم "عند منصف" له كأن يقول له ظلمني فلان وفعل بي كذا.
"و" تباح الغيبة "لفاسق" أي لأجل فسقه "عند من يمنعه" كأن يقول له فلان يعمل كذا فازجره عنه "وعند مفت" كأن يقول له: ظلمني فلان فهل له ذلك وما طريقي في خلاصي منه؟ والأحوط أن يقول ما تقول في رجل كان من أمره كذا وكل ذلك للنصيحة والتحذير "لا لإيذاء""لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂ لما أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها: أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه (١) انكحي أسامة بن زيد" رواه مسلم (٢)، وفي رواية للحاكم "وأما أبو جهم فإني أخاف عليك من شقاشقه"(٣) ولقوله "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه" ذكره البخاري تعليقا بصيغة الجزم (٤) وروى خبر جرير "بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم (٥) ".
"ومن تجاهر بمعصية" كشرب خمر ومصادرة الناس وجباية الأموال ظلما "ذكر بها فقط" أي لا بغيرها إلا أن يوجد لجواز ذكره سبب آخر قال ابن العماد بعد قولهم ذكر بها قال الغزالي في الإحياء: إلا أن يكون المتجاهر بها عالما يقتدي به فيمتنع غيبته; لأن الناس إذا اطلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب - الذنب قال وذكره أيضا غيره. ا هـ. ولعله مقيد بما تقدم قال: وغيبة الكافر محرمة إن كان ذميا; لأن فيها تنفيرا لهم عن قبول الجزية وتركا لوفاء الذمة ولقوله ﷺ"من سمع ذميا وجبت له النار" رواه ابن حبان في صحيحه (٦) ومباحة إن كان حربيا; لأنه ﷺ كان يأمر حسان أن يهجو المشركين.
(١) "قوله فلا يضع عصاه عن عاتقه" المراد كثرة الضرب بدليل رواية مسلم وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء. (٢) رواه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها حديث"١٤٨٠". (٣) رواه الحاكم"٤/ ٦١" حديث"٦٨٨٢". (٤) أورده البخاري تعليقا، كتاب البيوع، باب هل يبيع حاضر على لباد بغير أجر؟ وهل يعينه؟ والحديث عند الإمام أحمد"٣/ ٤١٨" حديث"١٥٤٩٣". (٥) رواه البخاري: كتاب الإيمان، حديث"٥٧"، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة حديث"٥٦". (٦) لم أجده في أبن حبان ولا غيره من الكتب الحديث بهذا اللفظ.