وهما ينظرانه منه (١)، والنووي إنما حرم نظر ذلك بلا حاجة مع أنه ليس بعورة لخوف الفتنة وهي غير معتبرة هنا كما سيأتي فتعبير المصنف بما قاله أخذا من كلام الرافعي أولى من تعبير غيره بالوجه والكفين واحتج لذلك بقوله ﷺ للمغيرة وقد خطب امرأة "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (٢) " أي تدوم المودة والألفة رواه الترمذي، وحسنه والحاكم وصححه وبقوله في خبر جابر "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" قال جابر فخطبت جارية وكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود والحاكم وصححه (٣)، وإنما اعتبر ذلك قبل الخطبة; لأنه لو كان بعدها لربما أعرض عن منظوره فيؤذيه ويعتبر أيضا أن تكون بعد رغبة في نكاحها كما ذكره الأصل (٤) إذ لا حاجة إلى النظر قبلها والمراد بخطب في الخبرين المذكورين رغب في خطبتها بدليل ما رواه أبو داود وابن حبان (٥) في صحيحه "إذا ألقى في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها"(٦) وقيد ابن عبد السلام (٧) استحباب النظر بمن
(١) "قوله وهما ينظرانه منه" قال شيخنا بل يجوز لهما أن ينظرا من الرجل ما عدا ما بين سرته وركبته عند خطبته; لأنهم جعلوا النظر منوطا بعورة الصلاة فقد قال في العباب يسن لكل من الرجل والمرأة قبل الخطبة إن رجا الإجابة رجاء ظاهرا نظر غير عورة الصلاة من الآخر وإن لم يأذن له. (٢) صحيح: رواه الترمذي"٣/ ٣٩٧"، كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر للمخطوبة حديث"١٠٨٧"، رواه النسائي"٦/ ٦٩" حديث"٣٢٣٥" وابن ماجه"١/ ٥٩٩" كتاب النكاح حديث"١٨٦٥"كلهم عن المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعا. (٣) حسن: رواه أبو داود"٢/ ٢٢٨" كتاب، باب في الرجل ينظر إلى المأرة وهو يريد أن يتزوجها، حديث"٢٠٨٢" ورواه الإمام أحمد"٣/ ٣٣٤" حديث"١٤٦٢٦". (٤) "قوله كما ذكره الأصل إلخ" قال شيخنا لعله ذكره مع ما قدمه في قوله وبعد عزمه على نكاحه ليبين به أن المراد بالرغبة العزم (٥) "قوله بدليل ما رواه أبو داود وابن حبان إلخ" وما رواه ابن ماجه عن أنس أن "المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي ﷺ اذهب فانظر إليها" ورواه أيضا من حديث "المغيرة قال أتيت النبي ﷺ فذكرت له امرأة أخطبها فقال اذهب فانظر إليها". (٦) صحيح: رواه ابن ماجه"١/ ٥٩٩" كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، حديث"١٨٦٤"ورواه الإمام أحمد في مسنده"٤/ ٢٢٥"، ورواه ابن حبان"٩/ ٣٤٩" حديث"٤٠٤٢". (٧) "قوله وقيد ابن عبد السلام إلخ" أشار إلى تصحيحه.