فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرد من وجهين:

الأول: لا يقدم العموم مطلقًا كما هو متقرر.

الثاني: في زماننا الكلام يبلغ الحاضرَ والغائبَ عبر ما استجد من وسائل مكبرات الصوت.

الدليل السابع: العادة جارية باستعمال الكتابة في موضع الكلام، فاقتضى أن تكون جارية في الحكم مجرى الكلام (١).

الرد: عقد العقود وفسخها عادة بالكلام لا بالكتابة.

الدليل الثامن: الصحابة ﵃ جمعوا القرآن في المصحف خطًا، وأقاموه مقام تلفظهم به نطقًا، حتى صار ما تضمنه إجماعًا لا يجوز خلافه (٢).

الرد: كتابتهم للقرآن زيادة في الحفظ وإلا القرآن ثابت قبل كتابتهم له في المصحف.

• القول الثاني: يقع الطلاق في الكتابة المرسومة:

فإذا كتب كتابة مرسومة - وهي ما يعتاده الناس في مكاتباتهم للغائب من تصدير الكتاب وتوجيهه (٣) - وقع الطلاق ولو لم ينوِ وهو مذهب الأحناف (٤) أمَّا غير المرسومة يأتي أنَّه لا يقع الطلاق بها إلا بالنية.

الدليل الأول: الكتابة المرسومة جارية مجرى الخطاب فرسول الله ﷺ كان يبلغ بالخطاب مرة وبالكتاب أخرى وبالرسول ثالثًا، وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب فدل أنَّ الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب فصار كأنَّه خاطبها بها بالطلاق عند الحضرة فقال لها: أنت طالق (٥).


(١) انظر: الحاوي (١٠/ ١٦٧).
(٢) انظر: الحاوي (١٠/ ١٦٧).
(٣) الكتابة المرسومة: أن يكون الكتاب مُصدرًا ومعنونًا مثل ما يكتب إلى الغائب.
انظر: المحيط البرهاني (٣/ ٢٧٤)، والفتاوى الهندية (١/ ٤١٤).
(٤) انظر: المبسوط (٦/ ١٦٧)، والمحيط البرهاني (٣/ ٢٧٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠٩)، والبحر الرائق (٣/ ٤٣٣)، والفتاوى الهندية (١/ ٤١٤).
(٥) انظر: المبسوط (٦/ ١٦٦)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠٩).

<<  <   >  >>