الثاني: في زماننا الكلام يبلغ الحاضرَ والغائبَ عبر ما استجد من وسائل مكبرات الصوت.
الدليل السابع: العادة جارية باستعمال الكتابة في موضع الكلام، فاقتضى أن تكون جارية في الحكم مجرى الكلام (١).
الرد: عقد العقود وفسخها عادة بالكلام لا بالكتابة.
الدليل الثامن: الصحابة ﵃ جمعوا القرآن في المصحف خطًا، وأقاموه مقام تلفظهم به نطقًا، حتى صار ما تضمنه إجماعًا لا يجوز خلافه (٢).
الرد: كتابتهم للقرآن زيادة في الحفظ وإلا القرآن ثابت قبل كتابتهم له في المصحف.
• القول الثاني: يقع الطلاق في الكتابة المرسومة:
فإذا كتب كتابة مرسومة - وهي ما يعتاده الناس في مكاتباتهم للغائب من تصدير الكتاب وتوجيهه (٣) - وقع الطلاق ولو لم ينوِ وهو مذهب الأحناف (٤) أمَّا غير المرسومة يأتي أنَّه لا يقع الطلاق بها إلا بالنية.
الدليل الأول: الكتابة المرسومة جارية مجرى الخطاب فرسول الله ﷺ كان يبلغ بالخطاب مرة وبالكتاب أخرى وبالرسول ثالثًا، وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب فدل أنَّ الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب فصار كأنَّه خاطبها بها بالطلاق عند الحضرة فقال لها: أنت طالق (٥).
(١) انظر: الحاوي (١٠/ ١٦٧). (٢) انظر: الحاوي (١٠/ ١٦٧). (٣) الكتابة المرسومة: أن يكون الكتاب مُصدرًا ومعنونًا مثل ما يكتب إلى الغائب. انظر: المحيط البرهاني (٣/ ٢٧٤)، والفتاوى الهندية (١/ ٤١٤). (٤) انظر: المبسوط (٦/ ١٦٧)، والمحيط البرهاني (٣/ ٢٧٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠٩)، والبحر الرائق (٣/ ٤٣٣)، والفتاوى الهندية (١/ ٤١٤). (٥) انظر: المبسوط (٦/ ١٦٦)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠٩).