وجه الاستدلال: لو وجب الوفاء بالشرط لأجبر عمر ﵁ الزوج عليه ولما لم يجبره وإنَّما أخبر أنَّ لها شرطها دل ذلك على عدم وجوب الوفاء بالشرط (١).
الرد: لم يتعرض عمر ﵁ لحكم الوفاء من عدمه إنَّما أخبر أنَّ لها شرطها وإذا لم يف الزوج بالشرط فلها الفرقة.
الدليل الثاني: إنَّ رجلًا تزوج امرأة وشرط أن لا ينكح عليها، ولا يتسرى، ولا ينقلها إلى أهله، فبلغ ذلك عمر ﵁، فقال:«عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا نَكَحْتَ عَلَيْهَا، وَتَسَرَّيْتَ، وَخَرَجْتَ بِهَا إِلَى أَهْلِكَ».
وجه الاستدلال: أمر عمر ﵁ الرجل بالزواج عليها يدل على عدم وجوب الوفاء بالشرط.
الرد: تقدم أنَّ الأثر مرسل والصحيح عنه خلافه.
• القول الثاني: يجب الوفاء بالشرط:
قال به طاوس بن كيسان، والذي يظهر لي أنَّه مذهب الأحناف (٢)، وهو مذهب الإمام مالك (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥).
الدليل الأول: في حديث المسور بن مخرمة ﵁«أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي»
وجه الاستدلال: تعريض النبي ﷺ بعلي ﵁ يدل على وجوب الوفاء بشرط المرأة.
الدليل الثاني: ما تقدم من عموم النصوص التي تأمر بالوفاء بالشروط (٦)
(١) انظر: كشاف القناع (٥/ ٩١). (٢) انظر: (ص: ٦٢٣). (٣) انظر: النوادر والزيادات (٤/ ٤١٨)، والقوانين الفقهية ص: (١٦٤)، والتاج والإكليل (٥/ ١٩٢)، والمنتقى (٥/ ٦٩). قال القرافي في الذخيرة (٤/ ١٨٧): قال مالك لا يلزم من الشروط إلا ما فيه تمليك أو عتق فإذا شرط ولم يعلقه بيمين ولا تمليك ولا وضعت عنه من صداقها لأجله فله مخالفته. (٤) انظر: الاختيارات ص: (٢١٨). (٥) انظر: زاد المعاد (٥/ ١٠٦)، وإعلام الموقعين (٢/ ٣٢٧). (٦) انظر: الاختيارات ص: (٢١٨).