فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وإن كانوا مختلفين في نوع الطلاق وعدده وهي المسألة الآتية وتأتي أدلتهم.

• نوع الطلاق وعدده في التخيير والتمليك

إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فهذه من المسائل المشكلة عند القائلين بوقوع الطلاق فكثر الخلاف فيها وتعددت الأقوال من لدن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم فتجد للبعض منهم أكثر من رواية فعلي ﵁ صح عنه روايتان وصح عن زيد بن ثابت ثلاث روايات وسبب ذلك لم يُنَص على حكم المسألة في كتاب الله ولم يصح فيها شيء عن رسول الله ﷺ فالمسألة يتنازعها أكثر من باب من أبواب العلم فهل هي من باب الوكالة أو التمليك أو كناية طلاق أو لغو من الكلام لا يترتب على حكم.

قال أبو المعالي الجويني: هذه المسألة مشهورة في أصحاب رسول الله ﷺ وهي


(١) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ٨٦)، والعزيز (٨/ ٥٤٧)، وروضة الطالبين (٨/ ٤٩)، وأسنى المطالب (٣/ ٢٧٩).
قال الماوردي في الحاوي (١٠/ ١٧٣) بذله كناية وقبولها كناية كقوله: اختاري نفسك فتقول: قد اخترت نفسي، فلا يقع الطلاق حتى ينوياه جميعًا فإن نواه دون الزوجة أو الزوجة دون الزوج لم يقع.
(٢) انظر: المغني (٨/ ٢٩٠)، والمحرر (٢/ ١١٩)، وكشاف القناع (٥/ ٢٥٦)، ومطالب أولي النهى (٧/ ٣٥٧).
قال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٩٤٤٩٥) (لفظه الأمر والخيار كناية في حق الزوج، يفتقر إلى نية فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي افتقر إلى نيتها أيضًا) فإن قبلته بلفظ الصريح، بأن قالت (طلقت نفسي): (وقع من غير نية) … ولا يقع الطلاق بقولها اخترت ولو نوت، حتى تقول نفسي.

<<  <   >  >>