الرد: كاتب النبي ﷺ من يشق عليه الذهاب إليهم أمَّا غيرهم فكان يدعوهم بالقول.
الدليل الثاني: الحاضر لا يقع طلاقه بالكتابة؛ لاقتداره على الإفهام بالكلام، والغائب يعسر عليه الكلام فتصير الكتابة في حقه كالكتابة في حق الأخرس (١).
الرد من وجهين:
الأول: لا يعسر عليه التلفظ بالطلاق فيتلفظ به ثم يكتب إليها مخبرًا لها بالطلاق الذي تلفظ به فإذا كان يقع الطلاق بالكتابة فلا وجه للتفريق بين حضورها وغيبتها.
الثاني: فرق بين الأخرس والقادر على النطق.
الدليل الثالث: كتاب القاضي يقوم مقام لفظه (٢).
الرد: كتاب القاضي للقاضي في حال الحاجة (٣).
الدليل الرابع: الكتابة مألوفة من الناطقين على اطراد حال الغيبة (٤).
الرد من وجهين:
الأول: مألوفة في نقل الأخبار والأحوال حال الغيبة وليست مألوفة في عقد العقود وفسخها وإنَّما تكون الكتابة في العقود بعد عقدها زيادة في التوثقة.
الثاني: حال الغيبة حال حاجة واضطرار.
• القول الثالث: يقع الطلاق:
فإذا كتب لفظ الطلاق ناويًا الطلاق وقع الطلاق قال به الزهري (٥)، وعطاء بن أبي رباح (٦)،
(١) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ٧٤). (٢) انظر: المغني (٨/ ٤١٢)، وكشاف القناع (٥/ ٢٤٨)، ومطالب أولي النهى (٧/ ٣٤٧). (٣) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٨)، والتاج والإكليل (٨/ ١٤٨)، وروضة الطالبين (١١/ ١٧٨). (٤) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ٧٥). (٥) رواه عبد الرزاق (١١٤٣٣) عن معمر، عن الزهري قال: «إِذَا كَتَبَ إِلَيْهَا بِطَلَاقِهَا فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، فَإِنْ جَحَدَهَا اسْتُحْلِفَ» إسناده صحيح. (٦) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤) حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء؛ أنَّه سئل عن رجل كتب بطلاق امرأته ثم ندم، فأمسك الكتاب. قال: «إِنْ أَمْسَكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَمْضَاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ» إسناده صحيح.