وقال عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: هي الصلاة التي عقَر سليمانُ الخيلَ من أجلها لمَّا فاتته (١).
فبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مَن قبلنا ضيَّعوها، وما هذا شأنه فهو جدير أن يؤمر بالمحافظة عليه، وأنَّ لنا أجرين بهذه المحافظة. وهما ــ والله أعلم ــ الأجران المشار إليهما بقوله تعالى:{اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ}[الحديد: ٢٨]، وفي المثل المضروب لنا ولأهل الكتابين (٢). وهو ما رواه جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما بقاؤكم فيما سَلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. ومثلُكم ومثلُ أهل الكتابين كمثل رجلٍ استأجر أُجَراءَ، فقال: مَن يعمل لي مِن غُدوةَ إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل [ص ٢٥] لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط (٣)؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى مغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى، قالوا: كنَّا أكثرَ عملًا وأقلَّ عطاءً. قال: هل نقصتُكم من حقِّكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي، أوتيه من أشاء» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصحَّحه (٤). وذلك إنما (٥) استحققنا الأجرين
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٧٠١)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ١٠١)، والطبري في «جامع البيان» (٢٠/ ٨٥). (٢) في المطبوع: «الكتاب»، والمثبت من الأصل. (٣) «على قيراط» ساقط من الأصل. (٤) أحمد (٤٥٠٨)، والبخاري (٥٥٧)، والترمذي (٢٨٧١). (٥) كذا في الأصل والمطبوع. وقد يكون صوابه: أننا.