«ليس بين العبد وبين الكفر» أو قال: «الشرك». والكفر المعرَّف (١) ينصرف إلى الكفر المعروف، وهو المُخرِج عن الملَّة.
الثالث: أن في بعض الأحاديث: «فقد خرج عن الملَّة» وفي بعضها: «بينه وبين الإيمان». وفي بعضها:«بينه وبين الكفر». وهذا كلُّه يقتضي أن الصلاة حدٌّ يُدخله إلى الإيمان إن فعله، ويُخرجه عنه إن تركه.
الرابع: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركُ الصلاة»، وقوله: كان أصحابُ محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ إلا الصلاة= لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم، لأن بينه وبين غير ذلك مما يسمَّى كفرًا أشياء كثيرة. ولا يقال: فقد يخرج عن الملَّة بأشياء غير الصلاة، لأنا نقول: هذا ذُكِر (٢) في سياق ما كان من الأعمال المفروضة على العموم يُوجِب تركُه الكفرَ. وما سوى ذلك من الاعتقادات فإنه ليس [٢٣١/ب] من الأعمال الظاهرة.
الخامس: أنه خرج هذا الكلامُ مخرجَ تخصيصِ الصلاة وبيان مزيَّتها (٣) على غيرها في الجملة. ولو كان ذلك (٤) الكفر فسقًا لشاركها في ذلك عامَّةُ الفرائض.
السادس: أنه بيَّن أنها آخر الدين، فإذا ذهب آخره ذهب كلُّه.
(١) في الأصل والمطبوع: «المعروف»، تحريف. (٢) في (ف): «ذكره». (٣) في (ف): «مرتبها»، وقال ناسخها: «لعله: مرتبتها». وفي الأصل والمطبوع: «مرتبتها»، ولعله تصحيف ما أثبت. (٤) «ذلك» ساقط من (ف).