النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] يقول (١): فاعتزِلُوا نكاحَ فروجهن. رواه عبد بن حميد، وابن جرير (٢)، وأبو بكر عبد العزيز، وغيرهم في [١٧٤/ب] تفاسيرهم (٣).
فأمَّا اعتزال الفرج وما بين السُّرَّة والرُّكبة، فلا هو حقيقة اللفظ ولا مجازه.
وثالثها: أنّ السنَّة قد فسَّرت هذا الاعتزال بأنه تركُ الوطء في الفرج. فروى أنس أنَّ اليهود كانت إذا حاضت امرأة منهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} الآية (٤)[البقرة: ٢٢٢] فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح». وفي لفظ:«إلا الجماع» رواه الجماعة إلا البخاري (٥).
(١) قراءة المطبوع: «بقوله». (٢) في الأصل والمطبوع: «ابن حزم»، وهو تحريف ما أثبت. انظر: «المبدع» (١/ ٢٣١). (٣) أخرجه الطبري في «جامع البيان» (٣/ ٧٢٣)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٠١)، والبيهقي (١/ ٣٠٩). في إسناده عبد الله بن صالح المصري فيه ضعف، كما في «الميزان» (٢/ ٤٤٠)، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس، كما في «جامع التحصيل» (٢٤٠)، ومع ذلك فهي نسخة معتبرة عند كثير من أهل العلم. انظر: «أسانيد نسخ التفسير» لعطية بن نوري الفقيه (ص ٣٤٦ - ٣٥١). (٤) لفظ «الآية» ساقط من المطبوع. (٥) أحمد (١٢٣٥٤)، ومسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨، ٢١٦٥)، والترمذي (٢٩٧٧)، والنسائي (٣٦٩)، وابن ماجه (٦٤٤)، كلهم بلفظ: «النكاح»، إلا ابن ماجه والنسائي، فقد أخرجاه بلفظ: «الجماع».