والصاحب إذا أطلق السنَّة، فإنما يعني سنّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وروى ابن المنذر (١) عن ابن عمر قال: يتيمَّم لكل صلاة.
وعن علي قال: التيمُّم عند كلِّ صلاة (٢).
وعن عمرو بن العاص قال: يجدِّد لكلِّ صلاة تيمُّمًا (٣).
ولم يُعرَف لهم في الصحابة مخالفٌ إلا رواية عن ابن [عباس](٤)(٥) والمشهور عنه خلافها. ولأنّ الله تعالى أمَر (٦) بالتيمُّم عند القيام إلى الصلاة كما تقدَّم، ولأنّ التيمّم لا يرفع الحدث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن العاص:«أصلَّيتَ بأصحابك، وأنت جنُب؟»(٧) سمَّاه جنبًا مع علمه أنه قد تيمَّم للبرد.
ولأن المتيمِّم إذا وجد الماءَ استعمله بحكم الحدث السابق، فلو كان
(١) «الأوسط» (٢/ ٥٧)، وأخرجه البيهقي (١/ ٢٢١) وقال: «إسناده صحيح». (٢) «الأوسط» (٢/ ٥٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٠٣)، والدارقطني (١/ ٣٤٠)، وضعفه ابن حجر في «المطالب العالية» (١/ ٦٢). (٣) في الأصل: «يتيمم». والأثر في «الأوسط» (٢/ ٥٨)، و أخرجه عبد الرزاق (٨٣٣)، من طريق: قتادة، عن عمرو به، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٢١): «هذا مرسل». (٤) في الأصل بعد «ابن» علامة اللحق (لا بياض كما ذكر محقق المطبوع)، ولكن لم يظهر اللحق في مصورة الأصل. وانظر: «شرح الزركشي» (١/ ٣٦١). (٥) أخرجه ابن المنذر (٢/ ٥٨) من طريق: أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «يُجزئ المتيمم أن يصلي الصلوات بتيمم واحد». وإسناده ضعيف، أبو عمر ــ وهو النضر بن عبد الرحمن ــ متروك. وعزاه في «تنقيح التحقيق» (١/ ٣٨٢) إلى حرب الكرماني من رواية عكرمة عن ابن عباس بنحوه. (٦) في المطبوع: «أمرنا» خلافًا للأصل. (٧) سبق تخريجه.